عبد الرسول زين الدين
409
معجم النبات عند أهل البيت ( ع )
محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلما قضى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نبوته واستكمل أيامه أوحى اللّه تبارك وتعالى إليه : أن يا محمد قد قضيت نبوتك ، واستكملت أيامك ، فاجعل العلم الذي عندك والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة عند علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فإني لن أقطع العلم والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك ، كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين كانوا بينك وبين أبيك آدم ، وذلك قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فإن اللّه تبارك وتعالى لم يجعل العلم جهلا ، ولم يكل أمره إلى ملك مقرب ، ولا إلى نبي مرسل ، ولكنه أرسل رسولا من ملائكته إلى نبيه فقال له كذا وكذا ، فأمره بما يحب ونهاه عما ينكر ، فقص عليه ما قبله وما بعده بعلم فعلم ذلك العلم أنبياؤه وأصفياؤه من الآباء والاخوان بالذرية التي بعضها من بعض ، فذلك قوله : ولقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فأما الكتاب فالنبوة ، وأما الحكمة فهم الحكماء من الأنبياء والأصفياء من الصفوة ، وكل هؤلاء من الذرية التي بعضها من بعض ، الذين جعل اللّه تبارك وتعالى فيهم النبوة وفيهم العاقبة وحفظ الميثاق حتى ينقضي الدنيا ، فهم العلماء ولاة الامر ، واستنباط العلم والهداة ، فهذا بيان الفضل في الرسل والأنبياء والحكماء وأئمة الهدى والخلفاء الذين هم ولاة أمر اللّه ، وأهل استنباط علم اللّه ، وأهل آثار علم اللّه عز وجل من الذرية التي بعضها من بعض من الصفوة بعد الأنبياء من الآل والاخوان والذرية من بيوتات الأنبياء ، فمن عمل بعلمهم انتهى إلى إبراهيم فجاء بنصرهم ، ومن وضع ولاية اللّه وأهل استنباط علمه في غير أهل الصفوة من بيوتات الأنبياء فقد خالف أمر اللّه ، وجعل الجهال ولاة أمر اللّه والمتكلفين بغير هدى ، وزعموا أنهم أهل استنباط علم اللّه ، فقد كذبوا على اللّه وزاغوا عن وصية اللّه وطاعته ، فلم يضعوا فضل اللّه حيث وضعه اللّه تبارك وتعالى فضلوا وأضلوا أتباعهم ، ولم يكن لهم يوم القيامة حجة ، إنما الحجة في آل إبراهيم لقول اللّه تبارك وتعالى : ( فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ) فالحجة الأنبياء وأهل بيوتات الأنبياء حتى تقوم الساعة ، لان كتاب اللّه عز وجل ينطق بذلك ، ووصية اللّه خبرت بذلك في العقب من البيوت التي رفعها اللّه تبارك وتعالى على الناس فقال : ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ) وهي بيوت الأنبياء والرسل الحكماء وأئمة الهدى ، فهذا بيان عروة الإيمان التي نجابها من نجا قبلكم قبلكم ، وبها ينجو من اتبع الهدى قبلكم وقد قال اللّه تبارك وتعالى في كتابه : وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ * وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ